أنا وقدمي وخمسات

هل فكرت يوماً في كيف تحمل قدميك كل هذا الجسد -أياً كان وزنك- باتزان تام، مع عدم التفكير حتى في استخدام يديك للتخفيف عن هذا الحمل الثقيل عليها؟ وماذا عن قدم واحدة هل بإمكانك استخدامها للحركة والتنقل بثبات تام..هل يستطيع الإنسان التكيف مع قدم واحدة كما فعل مع إثنين من قبل؟

لأصف لك المشهد: ستكون أشبه بحيوان الكانجارو -والذي بالمناسبة هو الكلب الذي يظهر بالصورة- لن تبقى قدمك ثابتة على الأرض، ستتطاير بضعة سنتيمترات فقط وليست أمتار كما فعلت أنا من قبل، لتصدر أصوات أشبه بعصاة الطبلة الكبيرة -البيس درام- سيشعر كل من حولك بها دون أن يراها وكأنك زلزال صنعته يد طفلة في بيت دميتها المسكينة. لا تحزن؛ ستمتلك عضلة السمانة الأكبر في حياتك.

الأسبوع الثاني من الإصابة

الأسبوع التالي لكتابتي التدوينة السابقة، شعرت بآلام في قدمي السليمة نظراً لكثرة قفزاتي بها، آلام كانت أشبه بيوم الإصابة الأول، لا أحد سيشعر بما تشعر به عندما ينصحك بأن تمشي بشكل مستقيم، مهما حاولت إقناعه بأنه لا يمكن ذلك بقدم واحدة، لا أحد سيصدقك عندما تخبره أن قفزاتك وحيداً أفضل من خطواتك -المزعومة- مستنداً على كتفه أو عكازك.

قبل أن أحصل على عكاز وقعت مرتين، فديت قدمي بظهري خلالهما، وبعد أن حصلت عليه كنت أرجوه بألا يفعلها، لا أريد السقوط وفي يدي عكاز يحيل بيني وبين الاستناد بكلتا يدي على الأرض، لتفادي لمس الأرضية لقدمي المصابة. لم أفكر يوم في امتلاك عكاز، كما لم أفكر يوماً في الصلاة جالساً على كرسي، لم أضع في حسباني أن تلمس يدي المتسخة -بفضلات الطعام- ملابس أحدهم لمحاولة غسلها لاحقاً حتى وإن لم يصبه شيء.

الجدير بالذكر؛ أن تخصصي كان في العلوم الإجتماعية، كنت أظن أني أعلم كل شيء عن ذوي القدرات والاحتياجات الخاصة، الآن وكأني لم أتعلم أي شيء إطلاقاً عنهم، فهأنذا أكاد أتباكى في سطوري على قدم واحدة مصابة لمدة شهرين، فماذا عنهم طوال العمر!! أعانهم الله وأراح قلوبهم وشفى أجسادهم.

الأسبوع الثالث

مع بداية الأسبوع الثالث ذهبت إلى طبيب آخر، بعد أن أخبرته بما قاله الطبيب الأول، قال لي أن كلامه صحيح فيمكن العلاج بالتجبيس أو بتركيب شريحة -قالها وكأنه لا يريد أن يعيب في زميله- أما عن الأفضل الآن  فهو التجبيس. ما كانت بقدمي وقتها مجرد جبيرة -وهو ما كنت أشك به لجهلي بالكسور- بعد حديث مطول طلب الطبيب من الممرضة إحضار المقص، فأحضرت تلك الأداة التي تشبه المنشار أو آلة الطحن لفصل الجبس وليس قطع أقمشة الجبيرة، وقتها نظرت إليها أنا والطبيب، ولا أخفي عنكم نظراتي عندما ظننت أنها ستقطع تلك الأقمشة بمنشار:

Boy

أَلَمٌ أَلَمَّ أَلَمْ أُلِمَّ بِدَائِهِ …… إِنْ آنَ آنٌ آنَ آنُ أَوَانِهِ

قبيل الأشعة حاول الطبيب إرجاع الكسر الأول إلى مكانه، كل ما وودت منه وقتها أن يشعر بما أشعر به، وأن الألم الصادر مني ليس عن خوف بل عن طبيعة بشرية مولود بها لتفادي ألم جديد عن طريق ألم حالي. أما الكسر الثاني فتبين بعد الأشعة -على حسب كلام الطيب- أنه التأم نوعاً ما، بعدها حانت مرحلة التجبيس وهو ما يعني أن قدمي ستبقى في الجبس لمدة شهر على الأقل بداية من هذا اليوم وليس من اليوم الأول للكسر..

في غرفة الأشعة تشعر وكأنك تهبط في أحد غرف المركبات الفضائية، أو أحد مغارات الفراعنة التي تحتوي على تابوت بمنتصف الغرفة مرتفع عن الأرض بمتر على الأقل، ذلك الشيء الذي تتمدد عليه، ليخبرك في كل فيمتو ثانية بأنه يجب عليك تحريك قدمك قليلاً نحو اللااتجاه وهذا ما يبدو صعباً أكثر إن حاول التفكير في الطلب من بتحويل قدمك باتجاه اليمين أو لليسار لأنه وبلا شك ينظر للجزء المعاكس لعينيك، وستبقى قدمك المصابة -في وقت تشعر فيه بالغباء- مترددة بين الشعور بالألم وبين الشعور بالندم على دخول قبو المذبذبين هذا.

fo

ما بعد التجبيس

سعدت جداً عندما جربت المشي على قدمين، ذلك الشعور الذي محى من ذاكرتي بعد الأعوام الأولى من ولادتي، لم تكن خطواتي ثابتة فمازلت احتاج للعكاز، لكن هذا أفضل بكثير من خسارة قدمي الثانية من كثرة الضغط عليها، خلال الشهر الذي بقت فيه قدمي ونظر للـ… التي نعيشها حدثت الكثير من المواقف لن أذكر منها إلا موقف واحد -لعدم رغبتي في التطرق للموضوع المنتشر حالياً- وهو أن شعر رأسي وصل لمرحلة لا أتذكر أنه وصل لها طوال فترة حياتي التي عشتها نظراً لصعوبة تنقلي، وهنا كانت الصدمة الأكبر في اليوم الذي يسبق موعد إزالة الجبس وهو قرار بغلق محلات الحلاقة -كوافير الرجال- إلى أجل غير مسمى، الشىء الأول على قائمة المهام التي أريد فعلها بعد نزولي للشارع تلاشى في الهواء، شهرين وأكثر ولم يحدث ذلك إلا أمس فقط بعد أن فوضت الموضوع لشخص عادي بفعلها.

كان من المفترض أن ينشر هذا الموضوع في نصف الشهر الحالي، ليحمل كامل تجربتي، لكنني قررت اليوم وبعد تسويف متكرر أن أوجز فيه وأنهيه بعد الفقرات التالية..

خمسات والشعور بالإنجازات

ربما تتساءل ما علاقة خمسات بالموضوع، ربما لا تتساءل من الأساس لأنك تبينت من كلامي أني قضيت تلك الفترة في العمل الحر – بالإضافة لعملي المكتبي- هناك تحديداً في خمسات، ما ساعدني على الاستمرار حقاً هو وجود تغيير حقيقي ربما يجهله البعض حدث في الموقع، عمليات الشراء زادت، حسوب أصبحت تعلن عن نفسها خارج الموقع خصوصاً في قنوات اليوتيوب المشهورة وهو ما شاهدته بنفسي في أكثر من قناة، لم أكن من أولئك الباعة الذين حققوا الآلاف وتخطوا حاجز المائة عميل حتى لا أشعر بالتغيير، عملائي لم يتخطوا حاجز الستين حتى الآن، ما زالوا في مرحلة الشباب 😀

خلال شهر وتسعة أيام تعاملت مع حوالي (17) عميل بإجمالي خدمات مباعة (23) خدمة مباعة حتى كتابة التدوينة، وكما يظهر من زيادة المبيعات عن عدد العملاء، كان الحمد لله وحده في رجوع العملاء لتجربة الشراء مرة أخرى وبعد مرور عدة أيام وليس خلال نفس اليوم، وهو ما سعدت به جداً وشجعني على الاستمرار رغم رغبتي في التوقف كعادتي دوماً، فالذي تقرأ كلماته الآن حصل فقط على (59) عميل و(150) طلب مباع خلال ثلاث سنوات ونصف السنة، كانت أعلى الأوقات تلك التي أعتبرتها إنجاز في سطوري الحالية، وقد حدث ذلك لانقطاعاتي المتكررة والطويلة عن الموقع.

لذا عندما أخبرك أن هناك تغيير في الموقع؛ عليك أن تصدقني حتى ولو أخبرك الأغا كلام عكس الذي أقوله، فرغم المنافسة الشرسة جداً حصلت على نصف العملاء -تقريباً- المذكورين من خلال قسم الخدمات غير الموجودة، والذي إن دققت جيداً به ودققت في الخدمات التي أقدمها، ستجد تلك الأخيرة تحصل على عروض تتخطى (100) عرض في أقل من ساعة في بعض الأحيان.

كل ما عليك فعله في مثل هذه الأيام، هو المحافظة على عملائك بأكبر قدر ممكن، فخوارزميات خمسات إن ساعدتك في فترة ركودك بالظهور في الرئيسية، ربما لن تساعدك أثناء أو بعد المبيعات، لذا فقاعدة من العملاء -الرئيسيين- ستكون كافية ومشجعه لك في الاستمرارية بالعمل على الموقع وعدم الشعور بالملل من قلة قبول عروضك بقسم الخدمات أو قلة ظهور خدماتك في الرئيسية.

تلك التدوينة ليست مدعومة من حسوب، لذا إن أردت دعمها فأهلاً بك في صفحتي هناك، وإن لم ترد دعمها فيمكنك زيارة تلك الصفحة، إن ظهرت لك نفس الصفحة الأولى فأعلم أنك لن يصيبك أي مكروه جراء فعلتك تلك..

وكل عام وأنتم بخير

5 thoughts on “أنا وقدمي وخمسات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s