نشرت تحت تصنيف من أجل الكتابة

من أجل الكتابة (1): الكتابة السطحية والعروض المغرية

في العادة لا أبقي على السلاسل.. مثل هذه، والسبب الأكبر هو أن لدي شىء أريد كتابته لمجرد الكتابة فقط، لإزاحته عن عقلي، للشعور بذلك الشعور الرائع الذي حصلت عليه في كتابة قصة أو الرسم أو في كتابة القصائد..إلخ هناك شعور في كل تلك الأشياء لا أستطيع وصفه هو أقرب للراحة أو السعادة لا أعلم بالتحديد، فقط أريد فعل ذلك حتى وإن كان مصيره الحذف الآن أو بعد إطلاع أحدهم عليه، أفعل ذلك في فيسبوك وتويتر ويومي وهنا وهناك. وأحياناً أكتب شىء اليوم يعجبني ولا يعجبني بعد شهر واحد فقط، أراه تافهاً ربما.. أو لا يليق بكتابته تماماً مثل هذا الكلام..
في الغالب لن تتشابه الفقرات بعضها ببعض في هذه السلسلة، وإن تشابهت فلأني تذكرت شىء أو لتشابه الموضوع ليس إلا.
بالمناسبة أنا أحب مثل هذه العناوين -عنوان التدوينة- لأني تساءلت دوماً عن استخدام بعض المؤلفين قديماً لها ولما لم أجد جواب أعجبت بها، خاصة وإنها تحمل قافية أو سجع في الكلمات..

مصيدة العروض

استغرب جِداً من رواد الأسواق -الهايبر ماركت- وقت نشر العروض تجد المكان يكتظ بهم، نفس المكان الذي كنت تتجول فيه بأريحية تامة في الأمس فقط، أصبح اليوم لا مكان لك به وحدك، فستجد العربات والأشخاص تتعارك في سبيل المرور. الشىء الغريب الذي اكتشفته أن وقت العروض لا يوجد عروض في الأساس، ولأني أتذكر الأسعار جيداً فأنا متأكد تماماً من كلامي هذا، والمصيبة أنها في بعض الأحيان تكون الأسعار أعلى وهو ما لن يصدقه أحد من هؤلاء الأشخاص، وإن لم يحدث وكان السعر أقل فعلاً ففي العادة يكون على حساب الجودة، نعم نفس الشركة ونفس المنتج وكل شىء يشبهه لكن الجودة مختلفة، ولن تصدقني إن قلت لك أن مشروبك الغازي من شركتك العملاقة انخفضت جودته مقابل السعر، أي أنك تشتريه بالسعر الذي يستحقه بالفعل وانخدعت بالعرض ليس إلا. نفس العرض أجده في مركز تسوق آخر وبدون عروض جذابة بأقل من أسعار متجر العروض هذا، فقط ستجد الأشخاص يهرولون عند سمع “القطع الأخيرة.. على النفاذ.. بمليون دولار فقط بدلاً من مائة وخمسة وتسعون دولار” وهكذا. المهم أن يكون هناك عرض وأن تجعل العميل يشعر بأنه انتصر بالفوز بهذا العرض.

الآن وليس غداً

لا أقول لكم إني لا أنخدع بمثل هذه العروض، بل أنخدع بما هو أسوأ من ذلك، هناك مثلاً ستجد Quora بنسخته العربية تخبرك بأنه لن يمكنك التسجيل في تلك النسخة إلا بدعوة، لذا عليك أن تبحث عن دعوة عند أحدهم ولكن ماذا بعد؟ هل أصبحت نشيطاً جداً في تلك اللحظة وأجبت عن كل أسئلتهم؟ لا لم أفعل، أنا فقط انتظرت حتى رأيت الموقع يفتح للجميع وكأنه لم يكن ليفعلها وقت بحثي عن دعوة.. تماماً مثل 14 عشر يوم من تطبيق الكتب الصوتية -ولا أذكر مسمى هنا لأنهم جميعاً فعلوها- هل تظن أني قمت بالتجربة فعلاً خلال نصف الشهر هذا؟ لا لم أفعل فقط يوم وانشغلت عنه وعدت ادراجي، ما ذكرني بهذا هو عرض موقع كرميلا المحدود كنت أبحث عن ثلاثة ليشتركوا حتى كدت أن أكون أن الثلاثة لأحصل على عرض، لكن فكرت للحظة هل حقاً أريد ذلك؟ هل حقاً سأكتب هناك وأنا في حاجة قصوى لذلك العرض المجاني بالتحديد؟

هل يمكن الكتابة عن أي شىء؟

لفتت تغريدة انتباهي نشرها (الأب الروحي/ عبدالله المهيري) خاصة بعدما رد عليه (الأخ الأكبر/ محمود عبدربه)، وعلى ما يبدو أنهم في صدد البحث عن موضوع “عادي” للكتابة عنه، لكن ما يعبقهم تقريباً أن الموضوع “سطحي” ولكن هل هذا عائق لعدم فعلها؟ لماذا لا نكتب فقط..من أجل الكتابة!! ليس شرطاً أن يعجب أحدهم أو أن يفيد الأخر. إن نظر الأجداد مثلاً من هذا المنظور قديماً فأعتقد أنه لم نكن لنرى المذكرات الشخصية، والروايات والقصص التي كانت في بعض الأوقات أحداث حقيقية خرجت عن سيطرة الكاتب، ما كنا لنرى الأدب الساخر، ربما لم يصلنا أي شىء حتى من الأدب أن نظروا إلى فكرتهم كفكرة سطحية والتي قد تجلب أشياء مهمة تستبدل بها أثناء الكتابة. قد يكون هذا الكلام سطحياً بالنسبة لك مثلاً، وفي نفس الوقت يحث أحدهم على الكتابة، على سبيل المثال حاولت أن أعيش هذا السطر وكتبت ما بعده:

معايشة لقصة محمود

صبيحة اليوم خرجت إلى الشرفة مستعداً لاستقبال يوم جديد، يوم يجهل كلاً منا أحداثه لكننا مجبرون على أن نعيشها طمعاً في أن يكون بها الأفضل، رغم تشابه الأحداث اليومية التي نمر بها كل يوم. هناك مثلاً على يمين الشرفة ستجد الطاهي في المطعم -صاحب اللافتة المتهالكة- يفعل نفس الأمر كل يوم،

يلقي بعجينته الخضراء التي لم ترتكب أي جرم، في زيت مغلي يكاد يصفي اللحم من العظام، تلك الحرارة التي يتذكرها فقط عندما يتحول لون العجينة من الأخضر إلى البني، ليضعها في كفنها الأخير المصنوع من كتاب طفل في التاسعة من عمره، ويا للصدفة ذلك الطفل هو نفس الطفل الذي تسلم العجينة المحروقة

على يمين الطاهي هناك محل لتاجر أسماك -يشتريها من الصيادين بسعر بخس ويبيعها بأضعاف الثمن- لا أعلم صراحة ما الذي يجعل شخص مثل ذلك يفتتح محله في السادسة صباحاً وزبائنه لا يأتون له إلا في العاشرة صباحاً أو الثانية عشرة ظهراً، لكنها الأرزاق التي لا نعلم متى تأتي ومتى تذهب

لفت انتباهي وقتها ذلك القط الذي ينظر للتاجر بنظرات ترقب، تلك النظرات ليست نظرات مستعطف أو شحاذ بمعنى أدق، إنها أقرب إلى أن تكون نظرات قناص محترف، فزمن الاستعطاف ولى بالنسبة لذلك القط، فبخل التاجر أكبر من أن يعطيه سمك ميتة، فكل السمك لديه ميت لبخله عليه أيضاً بالمياه

ذلك القط الذي قرر أن يرحم سمكة واحدة فقط من انتظار التحلل في بطن أحدهم الأمر الذي جعل السمكة تشفع له سرقتها لها حتى وهي ميتة، وعلى ما يبدو أن الفرصة قد حانت مع شعاع شمس الواحدة ظهراً فقد أعلنت ساعة الانطلاق للقط بعدما ذهب الرجل ليجلب غداءه من زوجته بالدور الأول كعادته كل يوم

وهنا ودون أي عناء قفز القط وبكل أريحية على المنضدة التي وضعت عليها أشكال شتى من الأسماك، والتقف سمكته المفضلة، ونزل بها متوجهاً نحو الزقاق دون أي خسائر جسدية من صاحب المحل، والذي لم يلحظ أي تغير حتى بعد رجوعه، وهي نفس الحالة التي كان سيعيشها لو ألقى بنفس السمكة للقط

وهنا دعني أوضح نقطة واحدة، إن ذلك القط لم ينتظر سبع ساعات فقط، كما انه لم انتظر أنا أيضاً بالشرفة كل تلك الفترة، لكن الفرق الوحيد بيني وبينه أنه جلس أيام يخطط للانتقام من التاجر والانتصار عليه بعد أن ترجاه أيام وأشهر، وفاز بغنيمته تلك والتي يبدو أنها لن تكون الأخيرة

أما أنا فلم أخطط إطلاقاً لتسجيل ذلك المشهد، فكما ذكرت سابقاً أننا نجهل ما يحمله لنا كل يوم رغم تشابه الأحداث، حتى تلك الأحداث البسيطة التي نكاد لا نلقي لها بال أو نلحظها، نجهلها أيضاً رغم ما تحمله من قصص ومعاني قد تفيدنا في حياتنا.

صورة

صورة بانورامية التقطتها لبحيرة خالد بالإمارات (05-04-2019)

لك

يمكنك الكتابة بالصوت في الهاتف المحمول بأي لغة -تحويل الصوت إلى نص- عن طريق تطبيق جوجل للملاحظات Google Keep، فقط كل ما عليك هو الضغط على زر الميكروفون الموجود بالشريط السفلي وأبدأ بالتحدث وسيحول الكلمات تلقائياً أمامك، وبعد الإنتهاء سيتم الحفظ بالصيغة النصية والصوتية أيضاً

كما يوجد عدة مواقع أيضاً لتحويل الصوت إلى نص، ومنها موقع speechtexter وهو يدعم اللغة العربية بغالبية لهجات المتحدثين بها.

للأسف الأداة كانت موجودة أيضاً في مستندات جوجل وكانت تعمل بشكل ممتاز، لكن مؤخراً أختفت من هناك ولا أعلم السبب، لذا حاولوا البحث عنها من وقت لآخر ربما يتم إرجاعها أو تكون المشكلة لدي فقط.

12 رأي على “من أجل الكتابة (1): الكتابة السطحية والعروض المغرية

  1. آه التخفيضات جنون ، مرَّة كنا في محل لبيع ملابس الأطفال و المحل يكاد ينفجر لكثرة المتفرِّجات و المشتريات بنهم و كأنها آخر ملابس تصنع في العالم ، وقتها اتخذت احداهن ركنًا آمنًا و اتصلت : ألوو اسمعي اسمعي في تخفيضات بمحل ” … ” بسرعة تعالي ، و صمتت قليلًا ثم علا صوتها أكثر و قالت بإصرار و حزم : ما عليك منه استأذني بعدين الثياب تجنن و تخفيضات !
    الثياب تجنن ؟!
    و الله ما كانت تجنن إلى تلك الدرجة ، و ما كان التخفيض يرى إلا بالمجهر ، ضحكتُ و سحبتُ أخواتي معي قائلة أنني لن أجلس في المحل هذا ثانية أخرى.
    التخفيضات عجب ، و لكن النساء فيهن يفقدن عقولهن ، لا أقول كلهن و لكن الأغلب و أنا مع البقية الباقية 😅

    كعادتي لا أندم أبدًا على قراءة تدويناتك ، أسلوبك مشوِّق حقًا !
    بالنسبة للقصَّة أعتقد أنها مُللهمة أكثر مما تظنُّ كي تتراجع عن نشرها ، الإلهام لا يتطلَّب الكثير و لا الأشياء الكبيرة ، و لهذا أشكرك كثيرًا على كلِّ مرة زرت فيها مدوَّنتك و وجدتُ شيءٌ ملهم كالعادة ، شكرًا جزيلًا و كتب لنا عن القطط و الشارع أكثر أحبُّ أن أقرأ من منظار الآخرين .👍
    قد لا أكون تركتُ تعليقات كثيرة في تدويناتك و لكن ظنِّي لا يخيب كلَّما قرأتُ فيها ، و دعنا نعتقد أن التواجد النظري يعني امتنانًا أكبر حد اللاقدرة على الشكر .🙂

    Liked by 1 person

  2. أعجبتني هذه الأداة speechtexter بعد أن قمت بتجربتها ودعمها للغة العربية مذهل حقًا
    شكرًا لك على التدوينة الرائعة والترشيحات للأدوات 🙏

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s